الشيخ محمد الصادقي

376

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

عَمَّا يَصِفُونَ » ( 23 : 91 ) . 5 - / أو سبيلًا اليه ليتقربوا لديه ثم ليجعلهم شفعاءه فيُقرِّبوا عبيدهم بعبادتهم أنفسهم اليه زلفى : « هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » ( 10 : 18 ) « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » ( 39 : 3 ) فكيف يكونون شفعاء عند الله وهم عنه بِعادٌ . إن ابتغاء سبيل إلى ذي العرش : الاله الأصل ، للآلهة الفروع لو يتخذهم آلهة ، ان ذلك لزام شركتهم في ألوهيته ، فإذا لم يبتغوا اليه سبيلًا فضلًا عن سلوك السبيل فليسوا هم آلهة معه ، وانما خلق من خلقه يدبرهم كسواهم حيث يشاء فهم تحت عرشه بيده نواصيهم كما بيده ملكوت كل شئ . هذا البرهان يقنع من يعتقدون في الاله « ذي العرش » ثم اتخذ آلهة أخرى : ان خلقهم آلهة يساندونه ، أو جعلهم آلهة ، واما من يقولون بآلهة عدة متساوين متشاكسين فلا يقنعهم هذا البرهان ، وانما المذكور في رابع السبل « لو كان فيهما » . « وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ . . » . فأدلة التوحيد القرآني تحلِّق على كافة المشركين أياً كانوا وأيان ، دون خصوص السابقين العائشين زمن نزول القرآن ، فإنه دعوة خالدة تعم العالمين أجمعين . « سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً » ( 17 : 43 ) انه متنزه متعال عما يقولون : ان له شركاء أم بنات أو أبناء أم ماذا مما يمس من ساحة الربوبية الوحيدة ، وتعالى علواً كبيراً كما هو الكبير المتعال . « تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً » ( 17 : 44 ) ان الكون كله محراب فسيح فصيح يفصح عنه ويسبح له وينزهه عن شركاء فيوحده ويسجد له ويسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ! . السماوات هنا هي الأجواء السبعة بما فيها ومن فيها ، والأرض هي الأرضون السبع : « وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً » ( 65 : 12 ) حيث الآية تستعرض الكون كله اياً كان « وَمَنْ